المقداد بن عمرو ﵁ فقال: «يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (١) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه»، فقال له الرسول ﷺ خيراً ودعا له.
ثم قال ﷺ أشيروا علىَّ أيها الناس (٢)؛وإنما يريد أن يسمع كلام الأنصار؛ أدرك سعد بن معاذ ﵁ ذلك فقال للنبى ﷺ: «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟» قال: «أجل» قال: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق .... إلى آخر الرواية التى ذكرنا من قبل (٣).
فَسُرَّ ﷺ بقول سعد ﵁ ونشطه، ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدنى
إحدى الطائفتين، والله لكأنى الآن انظر إلى مصارع القوم» (٤) وعندما وصل رسول الله ﷺ قريباً من الصفراء أرسل بَسْبَس بن عمرو الجهنى، وعدى بن أبى الزغباء الجهنى إلى بدر، يتحسسان له الأخبار عن أبى سفيان وعيره (٥)، وقيل أن النبي ﷺ خرج بنفسه هو وأبو بكر ﵁، لذلك عرفا بالضبط مكان جيش المشركين (٦)، وفي مساء يومه ذلك أرسل ﷺ علياً