والزبير وسعد بن أبى وقاص فأسر ساقيين من سقاة قريش وأتوا بهما النبي ﷺ وهو يصلى، وبعد الصلاة استجوبهما فعرف منهما عدد قريش مما ينحرون من الجزور، وذكروا له من بالجيش من أشراف مكة (١)، فقال الرسول ﷺ لأصحابه: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» (٢). وأشار ﷺ إلى أماكن مصارع بعض قادة قريش فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ (٣).
سبق الرسول ﷺ قريشاً إلى ماء بدر ليحول بينهم وبين الماء، وعندما استقروا في المكان، بنوا لرسول الله ﷺ عريشاً - شبه خيمة - ليكون مقراً للقيادة وظلاً للقائد (٤).
ومما طمأن الله به المؤمنين ..
إنزال المطر تلك الليلة على معسكر المؤمنين، ووبالاً شديداً على المشركين، وفيه يقول الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ [الأنفال: ١١]) (٥) (، فكان دهساً للمؤمنين، ثبت به أقدامهم، وربط على قلوبهم، وأذهب عنهم رجز الشيطان.
كذلك من نعمه تعالى عليهم وفضله الذى تقووا به على ملاقاة الكافرين يوم بدر، إلقاء النعاس عليهم، وإنه لمن المنن عظيمة، أن ينام الجند في وقت الخطر لملاقاة عدوهم،