الشَّافِعِيُّ فِي الْجدِيدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَاطُهُمْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ». يَعْنِي فِي وَقْتِ أَخْذِ الزَّكَاةِ.
وَلَنَا: أَنَّ هَذَا مَالٌ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ؛ فَكَانَتْ زَكَاتُهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجْتَمِعِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ. اهـ
قلتُ: وقول مالك أقرب إلى الدليل المذكور، وهو قول الشافعي في القديم، والله أعلم. (¬١)
مسألة [٣١]: إذا كانت سائمةُ الرَّجُل متفرقة؟
إذا كانت متفرقة في بلدان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة؛ فتُجمع بلا خلاف عند العلماء، وأما إذا كان بينهما مسافة قصر؛ فذهب أحمد في رواية إلى أنها لا تُجمع، والرواية الأخرى عنه أنها تُجمع وهو قول عامة أهل العلم وهو الصواب. (¬٢)
مسألة [٣٢]: الاختلاط في غير الماشية.
قال ابن قدامة ﵀ (٤/ ٦٤ - ٦٥): وَإِنِ اخْتَلَطُوا فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَالزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ؛ لَمْ تُؤَثِّرْ خُلْطَتُهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ المُنْفَرِدِينَ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْيَانِ تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ نِصَابٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ، فَعَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ. وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَبِّ، وَالثَّمَرِ.