الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا، كَالسَّوْمِ فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، غَلَّبْنَا إيجَابَ الْعُشْرِ احْتِيَاطًا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الله؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْعُشْرِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِوُجُودِ الْكُلْفَةِ، فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُسْقِطُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكُلْفَةِ فِي الْأَكْثَرِ، فَلَا يَثْبُتُ وُجُودُهَا مَعَ الشَّكِّ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّاعِي، وَرَبُّ الْمَالِ فِي أَيِّهِمَا سُقِيَ بِهِ أَكْثَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ. اهـ
قلتُ: وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين ﵀ ما قرره ابن قدامة. (¬١)
مسألة [٤]: هل تجب الزكاة فيما زاد على النصاب؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٤/ ١٦٩): وَلَا وَقْصَ فِي نِصَابِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، بَلْ مَهْمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ؛ أَخْرَجَ مِنْهُ بِالْحِسَابِ، فَيُخْرِجُ عُشْرَ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ؛ فَإِنَّ فِيهَا ضَرَرًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. اهـ
قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥): وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه، بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه صاحب «الحاوي»، وآخرون، ودليله من السنة قوله ﷺ: «فيما سَقَتِ السماء العُشر ... » الحديث، والله تعالى أعلم. اهـ