الخراج. واحتج بحديث يُروى عن ابن مسعود مرفوعًا: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم».
ثم ذكر النووي ﵀ أنَّ هذا الحديث باطلٌ، مُجمَعٌ على ضعفه، انفرد به يحيى ابن عنبسة، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا.
قال البيهقي ﵀ في «معرفة السنن والآثار»: هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم من قوله، فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعًا، ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر في الضعف؛ لروايته عن الثقات الموضوعات، قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني عنه. اهـ
قلتُ: وقد حكم عليه بالوضع أيضًا الدارقطني، وابن حبان كما في «لسان الميزان»، والراجح قول الجمهور؛ لأنهما حَقَّان وجبا عليه، فما هو الدليل على إسقاط أحدهما؟!
قال شيخ الإسلام ﵀ بعد أن رجَّح قول الجمهور: وَأَصْلُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ: أَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ؛ وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ، وَالْخَرَاجُ حَقُّ الْأَرْضِ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ، فَهُمَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاجْتَمَعَا كَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَهْلِهِ، وَالْكَفَّارَةُ حَقٌّ لله، وَكَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ حَقًّا لله، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْعُشْرُ حَقُّ الْأَرْضِ؛ فَلَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا حَقَّانِ. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ