ابْنُ بَعْكَكٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ (¬١)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ (¬٢) لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ أَنْ تَنْكِحَ فِي دَمِهَا. وَيُحْكَى عَنْ حَمَّادٍ، وَإِسْحَاقَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي حَتَّى تَطْهُرَ.
قال: وَأَبَى سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا: لَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجهَا؛ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا وَتَغْتَسِلَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. انتهى المراد.
قلتُ: وهذه الآية تخصص عموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]؛ فتكون هذه الآية خاصة بغير الحامل بدليل حديث سبيعة الأسلمية، وكان ابن مسعود (يقول: من شاء باهلته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشر. (¬٣) يعني بذلك أنَّ قوله تعالى في سورة الطلاق ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ مخصص للآية التي في البقرة. (¬٤)