١٤٢٦ - وَعَنْ سَفِينَةَ ﵁ قَالَ: كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا عِشْت. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ. (¬١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: استثناء منفعة من المعتَق؟
قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام»: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْخِدْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِشَرْطٍ فَيَقَعُ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ. وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ ﷺ قَرَّرَ ذَلِكَ؛ إذْ الْخِدْمَةُ لَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْإِمَارَةِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدُمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، قَالَ فِي «نِهَايَةِ الْمُجْتَهِدِ»: لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ سِنِينَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ عِتْقَهُ إلَّا بِخِدْمَتِهِ. اهـ
قلتُ: الذي يظهر من الحديث أنه عتق واستثناء منفعة، وليس عتقًا معلقًا بالمنفعة؛ إذًا لقالت: إذا خدمت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كذا وكذا؛ فأنت حرٌّ.
ويؤيد ذلك تعليقها الخدمة بمدة الحياة؛ ولذلك قال الخطابي: هذا وعد عُبِّر عنه باسم الشرط، ولا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد