المبحث السادس: عقد الاستصناع
أولاً: تعريفه:
لغة: مصدر استصنع؛ بمعنى: طلب الصنع؛ أي: طلب عمل الشيء صنعاً.
اصطلاحاً: عقد على موصوف في الذمة، يُشترط فيه العمل، بثمن معلوم.
ثانياً: حكمه:
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الاستصناع: من السلم، وليس عقداً جديداً، فلهذا فيشترط له شروط السلم عندهم، وصرحوا بعدم جوازه وصحته إذا لم تتوفر فيه شروط السلم، والتي من أبرزها: تعجيل الثمن، فلا بد من أن يعجل المستصنع الثمن للصانع وإلا لم يصح (¬١).
وذهب الحنفية إلى أنه: عقد مستقل، وهو الراجح، وهو جائز، ومن أدلة جوازه:
١) حديث عبد الله بن عمر ﵄: أن النبي ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: (إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه)، فنبذه، فنبذ الناس (¬٢).
٢) الإجماع العملي: فالناس على هذا العقد من القديم، قال الكاساني: «الناس تعاملوه في سائر الأعصار من غير نكير؛ فكان إجماعاً منهم على الجواز» (¬٣).