المسألة الثانية: الغرر:
الغرر في اللغة: الخطر، والتغرير: حمل النفس على الغرر.
يقال: غرر بنفسه وماله تغريراً: عرضهما للهلكة من غير أن يعرف، والاسم الغرر (¬١).
الغرر اصطلاحاً: عرف بتعريفات متعددة، من أجمعها: «ما كان مستور العاقبة»؛ لأنه أجمع التعريفات للجزئيات الفقهية التي أدخلها الفقهاء تحت الغرر (¬٢).
وقد ذكر الفقهاء أيضاً أن الغرر هو: «الخطر الذي يستوي فيه طرف الوجود والعدم» (¬٣)، أي احتمال الكسب والخسارة متساويان.
ومجموع العبارتين يدل على أن الغرر ما كان فيه احتمال الخسارة أكبر من أن يساوي احتمال الربح.
وإلى هذا أشار ابن تيمية ﵀ حين قال: «وقد يخسر أحياناً»؛ أي أن الاحتمال الغالب هو الربح، والاحتمال الأقل هو الخسارة (¬٤).
ومنع الغرر ضابط من ضوابط المعاملات المالية، وقد دل على اعتباره ضابطاً في التعامل: الكتاب والسنة والإجماع.
ومن أدلة تقرير هذا الضابط ما يأتي:
١) قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].