أصحابه (¬١) أجمعوا على فراق نمروذ وقومهم، فقالوا لقومهم: ﴿إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾ (¬٢)، فخرج (¬٣) هو وأهله ومن معه من قومه فنزل الرّها (¬٤) (¬٥) ثم سار إلى مصر، ويقال:
إلى بعلبك (¬٦)، وصاحبها (¬٧) فرعون، فذكر لفرعون جمال سارة زوج الخليل، ﵇، وهي ابنة عمه هاران (¬٨)، فسأل إبراهيم عنها فقال: هذه أختي، يعني في الإسلام، خوفا أن يقتله، فقال له: زينها وأرسلها إليّ.
فأقبلت سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه ورآها، أهوى إليها ليتناولها (¬٩) بيده فأيبس الله يده ورجله، فلما تخلى عنها أطلقه الله (¬١٠)، وتكرر ذلك منه، فأطلقها ووهبها هاجر.
وفي بعض الأخبار أن الله تعالى رفع الحجاب بين إبراهيم وسارة (¬١١) حتى ينظر لها (¬١٢) من وقت خروجها من عنده إلى وقت انصرافها كرامة لهما صلوات الله عليهما وتطيبا لقلب إبراهيم، ﵇.
ثم سار إبراهيم من مصر إلى الشام وأقام (¬١٣) بين الرملة وإيلياء، فهو أول من هاجر من موطنه (¬١٤) في ذات الله حفظا لإيمانه. ولما نزل في الموضع الذي يعرف بوادي السبع (¬١٥) وهو شاب لا مال له، فأقام حتى كثر ماله وشاخ وضاق على أهل