الموضع (¬١) مواضعهم من كثرة ماله ومواشيه. فقالوا له: ارحل (¬٢) عنا فقد آذيتنا بمالك أيها الشيخ الصالح، وكانوا يسمونه بذلك، فقال لهم: نعم (¬٣)، فلما همّ بالرحيل، قال بعضهم لبعض: جاءنا وهو فقير وقد جمع عندنا هذا المال كله فلو قلنا له (¬٤) أعطنا شطر مالك وخذ شطر، فقالوا له ذلك، فقال لهم، ﷺ (¬٥):
صدقتم جئتكم وكنت شابا فردوا عليّ شبابي وخذوا ما شئتم من مالي فخصمهم ورحل (¬٦).
فلما كان وقت ورود (¬٧) الغنم الماء جاءوا يستقون فإذا الآبار قد جفت، فقال بعضهم لبعض: الحقوا الشيخ الصالح (¬٨) واسألوه الرجوع إلى موضعه فإنه إن لم يرجع هلكنا وهلكت مواشينا، فلحقوه فوجدوه بالموضع (¬٩) الذي يعرف بالمغار (¬١٠) (¬١١)، وسألوه أن يرجع، فقال: إني لست براجع، ودفع إليهم سبع شياة من غنمه، فقال (¬١٢): أوقفوا كل شاة على بئر فإن الماء يرجع وإنما سمي ذلك الوادي واد السبع لأنه دفع إليهم سبع شياة من غنمه، وقال لهم: اذهبوا بها معكم فإنكم إذا أوردتموها البئر ظهر الماء (¬١٣)، حتى يكون عينا معينا طاهرا (¬١٤) كما كان، فاشربوا ولا يقربها امرأة حائض.
فرجعوا بالأغنام، فلما وقفت على البئر ظهر الماء، فكانوا يشربون