فلما وصفت آسية لفرعون أحب أن يتزوج منها، فتزوجها على كره منها ومن أبيها، وبذل لها أموالا (¬١) جزيلة وزفت إليه ودخل عليها، فلما همّ بها أخذه الله عنها فلم يقدر عليها، وكان ذلك (¬٢) حاله معها، وكان قد رضي منها بالنظر إليها. فبينما هو معها في قبتها إذ سمع هاتفا يقول: ويلك يا فرعون لقد قرب زوال ملكك (¬٣) على يدي فتى من بني إسرائيل، فقال فرعون لآسية: سمعت (¬٤)؟ هذا من عمل النساء.
ثم (¬٥) رأى عدة منامات أزعجته فاستدعى بالمعبرين وقص عليهم ما رآه، فقال أحدهم: إن (¬٦) هذه الرؤيا تدل على مولود يولد، يسلبك ملكك، ويزعم أنه رسول إله السماء والأرض (¬٧)، فيكون هلاكك وهلاك قومك على يديه. فلحقه (¬٨) من ذلك أمر شديد، استشار وزراءه وأهل مملكته، فأشاروا عليه أنه يوكل بالحبالى (¬٩) من يحملهن إلى داره حتى تكون ولادتهن عنده، فإذا كان الولد (¬١٠) ذكرا قتله، وإن كانت أنثى تركها، ففعل ذلك، فقتل اثني عشر ألف مولود وكان يعذب الحبالى (¬١١) حتى يسقطن، فضجت الملائكة من ذلك إلى ربهم، فأوحى الله إليهم: أن اسكنوا فإن له أجلا محدودا (¬١٢) إلى وقت محدود، ثم بشرهم الله، ﷿ (¬١٣)، بمولود هو موسى، ﵇، وحملت أمه به (¬١٤).
وكان (¬١٥) فرعون قد منع وزراءه وكبراء مملكته من الاجتماع بأهلهم، لأنه كان