قد بلغه أن ذلك (¬١) المولود يكون من أقرب الناس إليه، وكان عمران من أقرب الناس إليه لا يفارقه (¬٢)، فبينما عمران قاعد عند رأس فرعون إذ نظر إلى امرأته، وقد حملت إليه على جناح ملك، فلما نظر إليها فزع فزعا شديدا، وقام على قدميه، وقال لها: ما الذي جاء بك (¬٣)؟ فقال له الملك: إن الله يأمرك أن تواقع أهلك (¬٤) على فراش فرعون ليكون ذلك هوانا لفرعون (¬٥)، ثم جذب الملك فراش فرعون من تحته، وألقاه لعمران، وتوارى الملك، فواقعها فحملت بموسى، ﵇، ثم احتملها الملك إلى دارها، هذا وكان على باب فرعون ألف من الحرس (¬٦) والأعوان.
فلما أصبح دخل عليه المنجمون والكهنة وقالوا لفرعون: إن المولود الذي كنا نحذرك منه قد حملت به أمه (¬٧)، وقد ظهر نجمه وعلا شعاعه، فاشتد فزعه (¬٨) وزاد احتياطه.
ولما مضت مدة الحمل، أخذ أمه الطلق في نصف الليل، وليس عندها (¬٩) أحد إلا أختها، فلما وضعته ونوره يتلألأ (¬١٠)، فرحت به إلا أنها مكروبة لخوفها من فرعون وأعوانه، فسألت الله (¬١١) أن يحفظه عليها وأن يرزقها الصبر، فاستوى موسى قاعدا (¬١٢) وقال لها: يا أمي لا تخافي ولا تحزني إن الله معنا.
وسمع فرعون (¬١٣) في تلك الليلة هاتفا في قصره وهو يقول: ولد موسى وهلك فرعون. فصار كل صنم في تلك الليلة منكوسا (¬١٤)، وأصبح فرعون ممتلئا