ولا بد (¬١) من قتله، وقالت له: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ (¬٢)، وقالت (¬٣): أيها الملك أنت من قتله متمكن في أي وقت شئت، وأنت ليس لك ولد (¬٤) فأطعم الناس لأجله، ولم تزل به حتى فعل ذلك، فجاع الطفل وأتي (¬٥) بالمراضع فلم يقبل ثدي واحدة منهن، وذلك قوله تعالى:
﴿* وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ (¬٦) يعني (¬٧) لا يرضع من غير أمه.
قصة الرضاع (¬٨) (¬٩)
ثم بلغ أمه وصول التابوت إلى قصر فرعون فقالت لبنتها كلثوم: أخرجي فقصي أمره، فجاءت قصر فرعون فإذا هو في حجر آسية، فقالت لها: ﴿أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ (١٢) (¬١٠)، فلم تعرفها (¬١١) آسية أنها ابنة عمها لرثاثة ثيابها، فقال فرعون: من هؤلاء القوم؟ فقالت: هم من آل إبراهيم، فأمر بإتيانهم، فحضرت أم موسى فعرفتها آسية أنها امرأة عمها عمران، فأعطتها الصبي، فلما أخذته ضحك وارتضع منها (¬١٢).
فقال لها فرعون: إني أرى لك لبنا كثيرا فهل لك ولد؟ فقالت: هل ترك أهلك (¬١٣) ولدا لم يقتلوه؟ فقال لها فرعون: ويلك من قتل ولدك؟ فقالت: الملك أعلم بذلك، ولا يعلم فرعون أنها امرأة عمران، واستمرت عند آسية سنة (¬١٤)، ثم