انصرفت مسرورة مستبشرة.
فلما صار لموسى ثلاث سنين دعا به فرعون، وأقعده في حجره، وجعل يلاعبه، فقبض موسى، ﵇، بيده (¬١) لحية فرعون ولطمه بالأخرى، فقال فرعون في نفسه: لا شك أن يكون هذا (¬٢) عدوي، فهم بقتله فأسرعت إليه آسية، وقالت له (¬٣): إن الصبيان لهم حركة ولعب من غير معرفة ولا عقل وأنا أريك أنه لا يعقل، فأمرت بإحضار طشت من فضة، ووضعت فيه تمرة (¬٤) وجمرة، وقدمته لموسى، ﵇، وقالت: خذ يا ولدي أيهما شئت، فأراد موسى أن يأخذ التمرة (¬٥)، فضرب جبريل بيده على الجمرة، فأخذ موسى بيده (¬٦) الجمرة، ورفعها إلى فيه فاحترق لسانه، فرماها من فيه، وبكى بكاء شديدا.
فقالت له: الآن علمت ذلك (¬٧) ولو كان له عقل لم يؤثر الجمرة على التمرة؟ فسكت فرعون عند ذلك، ثم أظهر الله آياته وبانت معجزات موسى، ﵇، وأنبته الله نباتا حسنا، وأعطاه الله حلما وعلما في دينه ودين آبائه.
﴿وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى﴾ (¬٨). قال ابن عباس: الأشد: ما بين الثمان (¬٩) والعشرين سنة إلى ثلاثين سنة (¬١٠)، واستوى: إذا صار ابن أربعين سنة، وكان يذكر لبني إسرائيل ما في فرعون وما هو عليه من الضلالة، وكان موسى (¬١١) يأمر فرعون بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويبغضه في الكفر حتى شاع ذلك في البلد وأنه مخالف رأي فرعون.