وحبسه وأخبر فرعون بأمره وأنه حبسه، فدعا فرعون بالفراشين وزين قصره واستحضره (¬١).
فلما نظر فرعون إلى موسى (¬٢) عرفه ولكنه قال له: من أنت؟ قال: أنا عبد الله ورسوله وكليمه، قال فرعون (¬٣): إنك عبدي وابن أمتي، قال موسى: إن الله (¬٤) أعز من أن يكون له ندا أو ضدا، قال له فرعون: فأنت رسول إليّ وحدي؟ قال (¬٥):
إليك وإلى جميع أهل مصر، قال له: فبماذا أرسلت، قال: لتقولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن موسى عبده ورسوله، قال له فرعون: فما حجتك فإنك لكل مدع بينة (¬٦)، فقال موسى: إن أتيتك ببينة واحدة تؤمن بي؟ قال: نعم، قال موسى: يا هارون انزل عن الكرسي (¬٧)، فنزل هارون ثم قال: يا فرعون ﴿إِنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ - يعني بالبناء ونقل الحجارة (¬٨) - ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ (¬٩)، فتحير (¬١٠) فرعون لأنه كان عنده أن هارون شاهد على أخيه لاختصاصه به وقربه منه.
ثم قال: فمن ربكما يا موسى؟ ﴿قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ (¬١١)، وكان هارون كلما تكلم أخوه موسى بشيء صدقه فيه فأعانه (¬١٢) عليه، فغضب فرعون على هارون وخلع ما عليه من اللباس حتى بقي (¬١٣) بالسراويل، فبادر موسى ونزع مدرعة (¬١٤) مما عليه فألبسها هارون، ثم نزل