جبريل (¬١) بقميص من الجنة فأفرغه على هارون، فتحير من أمره، ثم أمر هامان بحملهما إلى داره ومداراتهما على أن يرجعا إلى طاعته ويشركهما (¬٢) فيما هو فيه، فلم يلتفتا لقوله، فجاء هامان وأخبر فرعون بامتناعهما (¬٣).
فأمر بإحضارهما (¬٤) وقال لموسى: ﴿قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿(١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ - يعني القتل - ﴿قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢١) (¬٥)، يعني إليك يا فرعون، ثم قال له: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (٢٢) (¬٦)، يعني أنك جعلت بني إسرائيل عبيدا لك تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم، وكان فرعون متكئا، فاستوى جالسا (¬٧)، فقال: ﴿وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ (٢٣) (¬٨)، قال موسى: ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ (٢٤) (¬٩)، فالتفت فرعون وقال لمن حوله (¬١٠): ألا تسمعون؟ يعني إلى قول موسى، قال موسى: ﴿قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢٦) - قال فرعون - ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٢٧) - قال موسى - ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢٨) قال - فرعون - ﴿لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ (٣٠) - يعني آية بينة - ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٣١)﴾ (¬١١) (¬١٢).
قصة الحية واليد البيضاء (¬١٣)
فبينما هما في المجادلة إذا بالعصا قد اضطربت في كف موسى فناداه جبريل: