أن ألقها يا نبي الله (¬١) ﴿فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ (٢٠) (¬٢) يعني ثعبان مبين أعظم ثعبان (¬٣)، والناس ينظرون إليه، وقام على رجليه حتى أشرف على الحائط، وجعل يقلع الصخور من قصر فرعون ويهدمها، ثم تتنفس (¬٤) في البيوت والمخازن (¬٥)، فاشتعلت نارا، وجعلت تهيج كما يهيج الجمل ولها صوت كالرعد (¬٦)، والناس يهربون منها، وآسية تنظر وتتعجب من ذلك، فلما نظر فرعون إلى ذلك وثب عن سريره، وقد أحدث في ثيابه، وأخذت الحية ذيل ثيابه حتى رمى بنفسه خلف السرير، وقال: يا موسى بحق التربية والرضاع وبحق آسية، قال: فلما سمع موسى بذكر آسية صاح بالحية فأقبلت نحوه كالكلب، فأدخل يده في فمها، وقبض على لسانها، فإذا هي عصا كما كانت بقدرة الله، ﷿ (¬٧).
فلما نظر فرعون إلى ذلك قال: يا موسى! لقد تعلمت (¬٨) سحرا عظيما هل عندك غير هذا؟ قال: نعم وأدخل يده في جيبه ثم أخرجها وإذا هي بيضاء ولها نورا (¬٩)، ثم ردها إلى جيبه وأخرجها على لونها الأول، فأقبل فرعون على قومه وقال:
﴿إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ (٣٥)﴾ (¬١٠).
قصة السحرة (¬١١)
ثم أقبل الملأ من قوم فرعون عليه وقالوا: أيها الملك (¬١٢) ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى﴾ (٦٣) (¬١٣)، وقالوا: ﴿أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿(٣٦) بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ (٣٧)﴾ (¬١٤) (¬١٥). فأمر فرعون بذلك