يديه إلى السماء وقال: إلهي وسيدي ومولاي، علمت أنك إله السماء والأرض لا إله فيهما سواك، حلمك الذي يحملني (¬١) أن أسألك ما ليس لي (¬٢) بحق، وأنت المتكفل بأرزاقهم، اللهم إني أسألك أن تجري لهم النيل.
فأجرى (¬٣) الله لهم النيل، فلما رآه القوم سجدوا له وازدادوا كفرا وقالوا: قد أتانا بالماء والنيل في طاعته وعلم الله منه أنه لا يزداد إلا كفرا (¬٤) لكن أراد الله أن يؤكد الحجة عليه بذلك، وبلغ ذلك موسى وهارون، فتعجبا (¬٥) واشتد عليهما.
قصة غرق (¬٦) فرعون (¬٧) وخروج موسى من مصر
ثم أوحى الله (¬٨) إلى موسى: أنه قد اقترب أجل فرعون وهلاكه، وأهبط الله جبريل (¬٩) على صورة آدمي حسن الوجه، فدخل على فرعون فقال له فرعون (¬١٠):
من أنت؟ قال: أنا عبد من عبيد الملك جئتك مستغيثا على عبد من عبيدي مكنته من نعمتي، فاستكبر وبغى وجحد حقي وتسمى باسمي وادعى في جميع ما أنعمت عليه أنه له، فقال فرعون: بئس ذلك العبد بين العبيد، فقال جبريل، ﵇: فما جزاؤه؟ قال: يغرق في هذا (¬١١) البحر، قال جبريل، ﵇: إني أسألك أن تكتب لي خطا بيدك، فكتب له خطا (¬١٢).
فأخذه جبريل وخرج من عنده حتى صار إلى موسى، فأخبره بذلك (¬١٣) وقال له: إن الله يأمرك أن ترحل من موضعك، فنادى موسى في بني إسرائيل بالرحيل،