فارتحلوا وهو يومئذ ستمائة ألف.
فلما سمع فرعون بذلك نادى في جنوده، وكان في كثرة لا يحصون عددا، وسار (¬١) بهم في أتباع موسى، فإنه كان يعتقد أنه خرج هاربا منه، فسار حتى قرب من بني إسرائيل (¬٢)، فقالوا: يا موسى قد لحقنا فرعون وجنوده، فقال موسى:
﴿كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٦٢) (¬٣)، فقالوا (¬٤): قد قرب القوم وليس بين أيدينا إلا البحر (¬٥) وما خلفنا إلا السيوف وقد هلكنا، فأوحى الله إلى موسى: ﴿أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (٦٣) (¬٦)، وصار فيه اثنا عشر طريقا للأسباط (¬٧) الإثنى عشر، فجعلوا يسيرون فيه ويحدث بعضهم بعضا وموسى بين أيديهم وهارون (¬٨) من ورائهم.
فأقبل فرعون وهامان عن يمينه (¬٩) ووزراؤه وجنوده، فنظروا إلى البحر يابسا وإلى تلك الطريق (¬١٠)، فأحب لحوق موسى، فتقدم وهو على فرسه، فتأخر الفرس ونفر، فهبط جبريل على فرسه، ثم تقدم جبريل إلى جنب فرس فرعون، فاشتم رائحة فرس جبريل، فاتبعها (¬١١) فرعون وجنوده وجبريل يقول: أيها الملك لا تعجل، وجعل ميكائيل يسوق الناس خلفه، فأخرج جبريل الصحيفة وقال (¬١٢): أيها الملك أتعرف هذه الصحيفة؟ فلما فتحها علم أنه هالك.
وجعل البحر ينضم بعضه إلى بعض والناس يغرقون وفرعون ناظر (¬١٣) إليهم، فلما استيقن بالموت قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ﴾