وأخذ (¬١) منهم ما كان معهم من الزينة والحلي، واتخذ لهم عجلا، وكان معه قبضة من الرمل من الساحل من تحت فرس جبريل، وطرحها في جوف ذلك العجل فصار له خوار، فقال (¬٢) لبني إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى، فمال إليه خلق وامتنع آخرون، وبلغ هارون ذلك فقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠)﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (٩١)﴾ (¬٣)، واهتم لذلك (¬٤) ولم يمكنه التغير عليهم خشية الفتنة وموسى لا يعلم.
فأوحى الله ﷿ (¬٥)، إلى موسى: ﴿* وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿(٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤)﴾ ﴿قالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ (¬٦)، واحتمل جبريل موسى إلى الموضع الذي كلمه (¬٧) فيه ربه، فوقف (¬٨) وذلك قوله تعالى:
﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ (٥٢) (¬٩)، فسمع موسى في ذلك الوقت صرير القلم يجري في اللوح، واللوح من الزمرد الأخضر، فأوحى (¬١٠) الله إلى القلم أن اكتب فقال القلم: يا رب وما أكتب؟ فنودي يا موسى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ولا تشرك بي شيئا فمن أشرك بي أدخلته النار (¬١١)، لا تسرق مال غيرك فيحل عليك عذابي في الدنيا والآخرة وكتب غير ذلك.
قصة (¬١٢) طلب الرؤية (¬١٣)
وسار (¬١٤) موسى ببني إسرائيل مستقبلين الأرض المقدسة، فلما أتوا إلى جانب الطور أمره الله تعالى أن يقيم ببني إسرائيل في ذلك المكان وأن يستخلف