يعبد العجل، فلم يزالوا في ذلك (¬١) حتى غاصوا في الدماء، فاستغاثوا يا موسى العفو العفو، فبكى موسى، ودعا إلى الله سبحانه (¬٢) بالعفو عنهم، فارتفعت عنهم الظلمة.
ثم أقبل عليهم موسى بالتوراة وقال: هذا كتاب ربكم فيه الحلال والحرام والأحكام (¬٣) والسنن والفرائض والرجم للزاني والزانية المحصنين والقطع للسارق والقصاص من كل ذنب يكون منكم، فضجوا من ذلك وقالوا: لا حاجة لنا بهذه الأحكام، وما كنا فيه (¬٤) من عبادة العجل كان أرفق بنا فلم يكن في عبادته علينا قطع ولا رجم ولا قصاص.
قصة الجبل (¬٥)
فقال موسى: يا رب إنك تعلم أنهم قد ردوا كتابك وكذبوا بآياتك، فأمر الله جبريل برفع طور سيناء في الهواء على عسكر بني إسرائيل، فرفعه على رؤوسهم في الهواء حتى (¬٦) لم يروا السماء ونودوا: أن قبلتم هذا الكتاب وإلا ألقي عليكم هذا الجبل، فلما نظروا إلى الجبل (¬٧) يدنو منهم حتى ظنوا أنه سيسقط (¬٨) عليهم، وأيقنوا بالموت فخروا سجدا، فلما قبلوا الكتاب رد الله عنهم الجبل.
قصة الحجر
وكان بنو إسرائيل إذا اغتسلوا في مواضعهم يكشفون (¬٩) عوراتهم، وكان يرون موسى في اغتساله مستترا (¬١٠)، فاعتقدوا فيه أن ببدنه عيبا، وكان إذا اغتسل وضع ثوبه على حجر هناك، ثم قرع (¬١١) الحجر بعصاه حتى ينفجر منه الماء فيغتسل، ففعل