ذلك يوما (¬١) فانقلع الحجر من مكانه، بإذن الله تعالى، ومر (¬٢) على وجه الأرض، فعدا موسى خلفه عريانا وهو يقول: أيها الحجر قف (¬٣) حتى وقف على جماعة من بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى ولا عيب فيه (¬٤)، فندموا على ما قالوا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً﴾ (¬٥).
قصة طلب بني إسرائيل الرؤية (¬٦) (¬٧)
ثم طلب بنو إسرائيل من موسى الرؤية: ﴿فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ (¬٨)، فأوحى الله إليه: أن اختر من قومك سبعين رجلا وسر بهم إلى الطور، واحمل معك أخاك هارون، واستخلف على عسكرك (¬٩) يوشع بن نون ففعل ذلك، وسار بهم نحو الجبل، فنودوا من السماء: يا بني إسرائيل فصعقوا كلهم وماتوا، فحزن موسى عليهم (¬١٠)، وقال موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ - يعني الذين عبدوا العجل - ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ﴾ - يعني ابتلاؤك - ﴿تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا﴾ (¬١١).
فرد الله عليهم أرواحهم، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (¬١٢)، ورجعوا إلى عسكرهم (¬١٣) فرحين، وأخبروا قومهم بما رأوه، ثم أنهم بدلوا التوراة بعد ذلك وزادوا فيها (¬١٤)، ونقصوا منها، فذلك قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧٥) (¬١٥) (¬١٦).