قصة الجبارين (¬١) والتيه والحطة (¬٢)
ثم أوحى الله (¬٣) أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، فإذا أردتم دخولها فلا تدخلوا (¬٤) إلا ساجدين شاكرين بربكم على تبليغكم إياها، فقاتلوا الجبارين وجاهدوهم، فاستثقلوا ذلك (¬٥)، واستبعدوا الأرض المقدسة، واختاروا أيام فرعون على هذه الأيام.
فأوحى الله إلى موسى: إني ممطر عليهم المن وأمرت (¬٦) الريح أن تأتيهم بالسلوى، والحجر أن ينفجر لهم بماء عذب، والغمام (¬٧) أن يسير معهم، وأخفافهم أن لا تنثقب، وثيابهم تكون (¬٨) بقدر صغارهم وكبارهم، فلما سمعوا ذلك طابت نفوسهم وساروا والأمر على ذلك.
ثم اختار موسى اثني عشر رجلا بإذن الله تعالى ووجههم إلى أريحا (¬٩)، مدينة الجبارين (¬١٠)، ليأتوه بخبرها وصفة أهلها، فخرجوا ومعهم يوشع بن نون، فلما قربوا من المدينة استقبلهم رجل من الجبارين، فساقهم بين يديه إلى أريحا، فاجتمعوا عليهم يتعجبون من ضعف أبدانهم، وقالوا: هؤلاء الذين يزعمون أنهم يخرجونا (¬١١) من مدينتنا، وهموا بقتلهم، ثم اقتضى رأيهم أن يدعوهم ليكونوا عبيدا لهم، فلما أقبل الليل هربوا على وجوههم حتى صاروا (¬١٢) إلى عسكر بني إسرائيل، وأخبروهم بذلك.