وبلغ (¬١) موسى صنيعهم، فدعاهم وقال لهم: ألم أقل لكم اكتموا ما ترون فلم تقبلوا حتى هولتم عليهم وأرعبتم قلوبهم، ثم دعا عليهم فمات منهم عشرة وبقي رجلان يوشع (¬٢) وكالب (¬٣) فإنهما كانا كتماه.
ووقع (¬٤) الخوف في بني إسرائيل من الجبارين، وقالوا: يا موسى إن مملكة فرعون كانت علينا أخف (¬٥) مما نحن فيه ودخول مدينة الجبارين و ﴿إِنّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)﴾ (¬٦)، واختلفوا عليه وهو يقول لهم: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ (٢١) (¬٧)، فقال عند ذلك يوشع (¬٨) وكالب: ﴿اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ (¬٩)، فلم يلتفتوا (¬١٠) إلى قول موسى ﴿قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ (٢٥) (¬١١)، فأوحى الله إليه بقوله: ﴿قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ (٢٦) (¬١٢) (¬١٣). فلم (¬١٤) يدخل الأرض المقدسة أحد من ولد بمصر.
وسلط (¬١٥) الله عليهم التيهان، فكان كلما خرج واحد منهم يتيه في الأرض فلا يهتدي إلى أن يرجع حتى يموتوا، وأما المؤمنون فلا يموتوا (¬١٦) وإن تاهوا، فلم يزالوا (¬١٧) كذلك حتى انقرض آخرهم على رأس أربعين سنة.