وسار موسى إلى باب حطة (¬١) وعليه مكتوب اسم الله الأعظم، وأقبل المؤمنون فسجدوا عند الباب، ودخل أولاد الفاسقين، وهم يقولون حنطة حمراء، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٥٩) (¬٢) يعني أخذهم الطاعون حتى ماتوا جميعا.
ثم غلب موسى، ﵇، على مدينة أريحا (¬٣)، وأسر من كان فيها من الجبارين، وتفرقوا على البلاد حتى أهلكهم الله ﷿ (¬٤). وسار موسى ببني إسرائيل يريد مدينة البلقاء (¬٥) (¬٦) فقتل ملكها وغنم بنو إسرائيل من أرض البلقاء من النساء والولدان شيئا كثيرا.
ثم إن بني إسرائيل ملّوا (¬٧) أكل المن والسلوى فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفولها وعدسها وبصلها فإنا لا نصبر (¬٨) على طعام واحد، فقال لهم موى: ﴿أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (¬٩)، فأبدلهم الله بالمن والسلوى ما سألوا، ورفع عنهم ذلك بقوله تعالى:
﴿اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ﴾ (¬١٠)، وهم يزيدون على أربعين ألفا.
قصة قارون (¬١١)
وكان لموسى رجل يقال له قارون بن مصعب، وهو ابن عم موسى، وكان فقيرا جدا، فتعلم صنعة الكيمياء من كلثوم أخت موسى، وكانت (¬١٢) تعرف ذلك، فرزق مالا عظيما يضرب به المثل على طول الدهر، وكانت مفاتيح كنوزه تحمل