في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن، وقيل: كان جناحاها من الدر والزبرجد، فوقعت بين رجليه فأعجبه (¬١) حسنها، فمد يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل، فينظرون (¬٢) إلى قدرة الله تعالى، فلما قصد أخذها، طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها، فامتد إليها ليأخذها، فتنحت (¬٣) فتبعها فطارت حتى وقفت في كوة، فذهب ليأخذها، فطارت من الكوة فنظر داود أين تقع فيبعث من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل (¬٤)، وقيل: رآها تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا، فتعجب داود (¬٥) من حسنها وحانت منها التفاتة، فأبصرت ظله فنفظت شعرها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها، فسأل عنها فقيل له: هي بشارع (¬٦) زوجة أوريا بن حنانا وزوجها في غزاة بالبلقاء (¬٧) مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود.
فذكر بعضهم أنه كتب داود إلى ابن أخته أيوب أن ابعث أوريا إلى موضع كذا، وقدمه قبل التابوت (¬٨)، وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح الله على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدمه ففتح (¬٩) له فكتب إلى داود كتابا (¬١٠) يعلمه بما فتح على يديه، فكتب إليه أيضا أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا (¬١١) ليفتحه أيضا، فبعثه ففتح له فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه (¬١٢) أيضا أن ابعثه إلى عدو كذا أشد منه بأسا، فبعثه فقتل في المرة الثالثة.