فلما انقضت عدة المرأة (¬١) تزوجها داود فهي أم سليمان، ﵇، فلما دخل داود بامرأة (¬٢) أوريا لم يلبث إلا يسيرا: حتى بعث الله إليه ملكين في صورة رجلين في يوم، عبادته، فطلبا أن يدخلا عليه، فمنعهما الحرس، فتسوروا (¬٣) المحراب عليه، فما شعر وهو يصلي في المحراب إلا وهما بين يديه جالسين، يقال كانا جبرائيل (¬٤) وميكائيل، فذلك قوله تعالى: ﴿* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ﴾ (٢١) (¬٥) صعدوا وعلوا، يقال: تسورت الحائط والسور إذا علوته (¬٦)، وقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ (¬٧) خاف منهم حين هجما (¬٨) عليه في محرابه بغير إذنه فقال: ما أدخلكما عليّ ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ - أي نحن خصمان - ﴿بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ - جئناك لتقضي بيننا - ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ﴾ - أي لا تجر (¬٩) - ﴿وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ (¬١٠)، أي ارشدنا إلى طريق الصواب.
فقال داود لهما: تكلما، فقال أحدهما: إن هذا أخي - أي على ديني وطريقتي (¬١١) - له ٩٩ نعجة - يعني امرأة - ولي نعجة واحدة - أي امرأة واحدة والعرب تكنى بالنعجة عن المرأة فقال اكفلينها - والمعنى طلقها لأتزوجها وعزني - أي غلبني في الخطاب - أي في القول، وقيل: قهرني لقوة ملكه، وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه.
قال داود: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ﴾ - أي الشركاء - ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ - أي يظلم على بعض - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ - فإنهم لا يظلمون أحدا - ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ (¬١٢) أي قليل هم، يعني الصالحين (¬١٣)، الذين لا