يظلمون قليل.
فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك (¬١) وصعدا في السماء، فعلم داود أن الله (¬٢) ابتلاه، وذلك قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ داوُدُ﴾ - أيقن وعلم - ﴿أَنَّما فَتَنّاهُ﴾ (¬٣) أي ابتليناه.
وعن ابن عباس كعب ووهب قالوا جميعا: إن داود، ﵇، لما دخل عليه الملكان، فقضى على نفسه (¬٤)، فتحولا في صورتهما فعرجا إلى السماء (¬٥)، فسمعهما وهما يقولان: قد قضى الرجل على نفسه، فعلم داود أنه عني بذلك فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة (¬٦) أو لوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا إلى تمام الأربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه وهو يناجي ربه، ﷿ (¬٧)، ويسأله التوبة.
وكان دعائه (¬٨) في سجوده: سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، سبحان الحائل بين القلوب (¬٩)، سبحان خالق النور، إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس، فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي، سبحان (¬١٠) خالق النور، إلهي أنت الذي خلقني، وكان في سابق علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء، فيقال (¬١١) هذا داود الخاطيء، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي (¬١٢)، إلهي بأي قدم أقدم أمامك يوم القيامة، يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة (¬١٣) إلا من عند سيده،