حاجتك (¬١) يا نبي الله؟ قال: جئت أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك، قال: وما كان منك إليّ؟ قال: عرضتك للقتل، قال: عرضتني للجنة فأنت في حل مني.
فأوحى الله إليه: يا داود ألم تعلم أني حكم عدل (¬٢) لا أقضي بالتعنت، ألا أعلمته (¬٣) أنك قد تزوجت بامرأته؟ قال: فرجع إليه فناداه فأجابه، فقال: من هذا الذي قطع عليّ لذتي؟ قال: أنا داود، قال: يا نبي الله أليس (¬٤) حللتك (¬٥) وعفوت عنك؟ قال: نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك إلا بمكان امرأتك وتزوجتها، قال:
فسكت ولم يجبه (¬٦)، فدعاه فلم يجبه، وثالثا فلم يجبه، فقام عند قبره وجعل يبكي (¬٧) ويحثو التراب على رأسه، ثم نادى: الويل لداود إذا نصب الميزان (¬٨) بالقسط، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور.
فأتاه نداء من السماء (¬٩): يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكائك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، قال: يا رب كيف وصاحبي (¬١٠) لم يعف عني؟ قال: يا داود أعطيه (¬١١) يوم القيامة من الثواب ما لم تره عيناه ولم تسمع أذناه، فأقول له رضي عبدي فيقول: يا رب أنّي لي هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول هذا عوض عن عبدي داود فاستوهبك (¬١٢) منه فيهبك لي.
قال: يا رب (¬١٣) الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي، فذلك قوله تعالى: