﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (¬١)، وهو المارد القوي، قيل: اسمه كودي، وقيل: كودان (¬٢)، وقيل: صخر (¬٣) الجني، وكان بمنزلة حبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ (¬٤) أي مجلسك الذي تقضي فيه (¬٥)، وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى مفرغ النهار (¬٦) ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ﴾ - أي على حمله - ﴿لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ (¬٧) على ما فيه من الجواهر (¬٨).
فقال سليمان: أريد أسرع من هذا (¬٩) ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (¬١٠)، واختلفوا فيه، فقيل: هو جبريل، ﵇، وقيل: هو ملك من الملائكة أيد الله به سليمان، ﵇، وقال الأكثر (¬١١): هو آصف بن برخيا، وكان صديقا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
وروي عن ابن عباس قال: إن آصف قال لسليمان - حين صلى -: مد عينيك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان (¬١٢) عينيه ونظر نحو اليمن، فدعا آصف بين يدي سليمان، فبعث الله الملائكة، فحملوا السرير من تحت الأرض وهم يخدون خدا حتى انخرقت الأرض (¬١٣) بالسرير بين يدي سليمان، وقيل غير ذلك، وقيل: كانت المسافة مقدار شهرين.
واختلفوا (¬١٤) في الدعاء الذي دعا به آصف، فقيل: يا ذا الجلال والإكرام،