إلى قدميها وساقيها من غير أن يسألها كشفها (¬١) لما قالت له الشياطين: أن رجلها كحافر الحمار (¬٢)، وهي مشعرة الساقين، فأمر الشياطين فبنوا صرحا أي قصرا من زجاج، وقيل: بيتا من زجاج كأنه الماء بياضا، وقيل: الصرح صحن الدار وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر حتى (¬٣) السمك والضفدع وغيرهما، ثم وضع سريره في صدره وجلس عليه، وعكفت (¬٤) الطير والجن والإنس وإنما بنى الصرح ليختبر فهمها كما فعلت هي بالوصفاء (¬٥) والوصائف.
فلما جلس على السرير دعا بلقيس، فلما جاءت ﴿قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ (¬٦) وهي معظم الماء، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ (¬٧) لتخوضه إلى سليمان.
فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس قدما وساقا إلا أنها شعرة الساقين (¬٨)، فلما رأى سليمان ذلك صرف بصره عنها وناداها (¬٩): إنه صرح ممرد أي مملس من قوارير، ثم دعاها سليمان (¬١٠) للإسلام.
وكانت قد رأت حال العرش وعلمت أن ملك سليمان من الله تعالى، فأجابت وقالت: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ - بالكفر وعبادة غيرك - ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٤٤) (¬١١) أخلصت (¬١٢) له التوحيد.
واختلف في أمرها هل تزوجها سليمان، ﵇، فقال بعضهم: تزوجها ولما أراد أن يتزوجها كره ما رأى من كثرة شعر ساقيها، فسأل الأنس ما يذهب هذا، قالوا له: الموسى، فقال: إنها تجرح (¬١٣) ساقيها، فسأل الجن، فقالوا: لا ندري،