﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ﴾ (¬١) (¬٢)، فلما سمعوا كلام ابنها تركوها.
ثم إن مريم أخذت عيسى وسارت به إلى مصر، وسار معها ابن عمها (¬٣) يوسف بن يعقوب بن ماثان النجار (¬٤)، وكان حكيما، ويزعم بعضهم: إن يوسف المذكور قد تزوج بمريم لكنه لم يقربها، وهو أول من أنكر حملها، ثم علم وتحقق براءتها، وسار معها إلى مصر، وأقاما (¬٥) هناك اثنتي عشرة سنة. ثم عاد عيسى وأمه إلى الشام ونزلا الناصرة (¬٦) وبها سميت النصارى، وأقام بها عيسى حتى بلغ ثلاثين سنة. فأوحى الله تعالى (¬٧) إليه، وأرسله إلى الناس، وسار إلى الأردن وهو نهر الغور المسمى بالشريعة، فاعتمد (¬٨) وابتدأ بالدعوة، وكان يحيى بن زكريا هو الذي عمده كما تقدم، وكان ذلك لستة أيام خلت (¬٩) من كانون الثاني لمضي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة للإسكندر، وأظهر عيسى، ﵇، المعجزات (¬١٠) وأحيا ميتا يقال له: عازر، بعد ثلاثة أيام من موته، وجعل من الطين طائرا، قيل: هو الخفاش، وأبرأ الأكمه والأبرص، وكان يمشي على الماء، ﷺ.
نزول المائدة (¬١١)
وأنزل الله تعالى (¬١٢) عليه المائدة، وأوحى الله إليه الإنجيل، وكان عيسى، ﵇، يلبس الصوف والشعر ويأكل من نبات الأرض، وربما تقوت من غزل أمه.