وكان الحواريون الذين اتبعوه اثني عشر رجلا وهم: شمعون، الصفا، وبطرس وأخوه أندراوس، ويعقوب بن ريردي، وفيلبس، وبرطولومادس، وأندريوس، ومرقص، ويوحنا، ولوقا، وتوما، ومتى، وهؤلاء الذين سألوه نزول المائدة (¬١)، فلما سألوه ذلك قام عيسى، فألقى الصوف عنه ولبس الشعر ووضع يمينه على شماله ووضعهما على صدره وصف بين قدميه وألصق الكعب بالكعب والإبهام بالإبهام وخفض رأسه (¬٢) خاشعا، ثم أرسل عينيه بالبكاء حتى سألت الدموع على لحيته وجعلت تقطر على صدره، وقال: ﴿اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا﴾ - أي تكون عطية منك لنا وعلامة بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله - ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ (١١٤) (¬٣). فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها تهوي منقضة في الهواء، وعيسى، ﵇، يبكي ويقول: إلهي اجعلنا (¬٤) لك من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، إلهي (¬٥) كم أسألك من العجائب فتعطيني. إلهي أعوذ بك أن يكون إنزالها غضبا ورجزا، اللهم اجعلها عافية وسلاما (¬٦) ولا تجعلها فتنة ولا مثلة. حتى استقرت بين يدي (¬٧) عيسى، ﵇، والناس حوله يجدون ريحا طيبة لم يجدوا مثلها، وخر عيسى (¬٨) ساجدا لله تعالى، وخر الحواريون معه.
قال الحواريون: يا روح الله وكلمته لو أريتنا اليوم آية من هذه السمكة؟ فقال عيسى، ﵇: يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى فاضطربت السمكة طربة تدور عيناها، لها بصيص تتلمظ بفيها كما يتلمظ السبع وعاد عليها فلوسها (¬٩)، ففزع القوم، فقال عيسى: ما لكم تسألون الشيء إذا (¬١٠) أعطيتموه كرهتموه، فما أخوفني أن تعذبوا بهذه السمكة. ثم قال: عودي كما كنت بإذن الله