السلام (¬١)، لواحد: «قل هو بيننا وبينكم» (¬٢)، ثم التمس رسول الله، ﷺ، عمه حمزة فوجده وقد بقر بطنه (¬٣) وجدع أنفه وأذناه، فقال: «لئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين منهم»، وجاء (¬٤) جبريل فأخبره أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله (¬٥)، ثم أمر رسول الله، ﵇ (¬٦)، فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر (¬٧) بسبع تكبيرات. ثم أتي بالقتلى يوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه اثنتين وسبعين صلاة. وهذا دليل لأبي حنيفة فإنه يرى الصلاة على الشهيد بخلاف (¬٨) الشافعي وأحمد، رحمهم الله تعالى، ثم أمر بحمزة فدفن، واحتمل أناس من المسلمين إلى المدينة، فدفنوا بها. ثم نهاهم النبي (¬٩)، ﵇، فقال: «ادفنوهم حيث صرعوا»، وأصيبت عين قتادة (¬١٠) فردها رسول الله، ﷺ، بيده، فكانت (¬١١) أحسن عينيه، واستشهد أنس بن النضر، عم أنس بن مالك وقد أبلى (¬١٢) بلاء حسنا وفيه نزلت: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ (¬١٣) الآية.
وفيها تزوج النبي، ﷺ، حفصة (¬١٤) بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵄، وبنى بها وكانت تحت خنيس بن حذافة (¬١٥) السهمي.
ثم دخلت السنة الرابعة من الهجرة وفيها كانت غزوة بدر الثانية - وهي في شعبان، وفيها خرج النبي، ﷺ، إلى بدر لميعاد أبي سفيان، وخرج أبو