سفيان (¬١) في أهل مكة، ثم رجع ورجعت قريش معه، وانصرف رسول الله، ﷺ، إلى المدينة (¬٢).
ثم دخلت السنة الخامسة من الهجرة الشريفة فيها كانت غزوة الخندق (¬٣) وهي غزوة الأحزاب، وكانت في شوال، وسببها: أن نفرا من اليهود حزبوا الأحزاب على رسول الله، ﷺ، وقدموا على قريش بمكة يدعونهم (¬٤) إلى حربه. فلما بلغ النبي، ﷺ، ذلك أمر بحفر الخندق حول المدينة وعمل فيه بنفسه وفرغ من الخندق (¬٥)، وأقبلت قريش ومن تبعها من بني قريظة، واشتد البلاء حتى ظن المؤمنون كل الظن.
فأقام (¬٦) رسول الله، ﵇، والمشركون بضعا وعشرين ليلة، لم يكن بين القوم حرب إلا الرمي. ثم نصر الله نبيه على المشركين وخذلهم، وأخلف بين كلمتهم (¬٧)، وأهب الله ريح الصبا كما قال الله تعالى (¬٨): ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها﴾ (¬٩)، فجعلت الريح تقلب أبنيتهم وتكفأ قدورهم وانقلبوا خاسرين. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: «الآن نغزوهم ولا يغزونا» (¬١٠)، فكان (¬١١) كذلك حتى فتح مكة.
فيها، أي في ذي القعدة، كانت غزوة بني قريظة (¬١٢) عقيب (¬١٣) عود النبي، ﷺ، إلى المدينة من غزوة الخندق بوحي من الله تعالى نزل على نبيه محمد، ﷺ، فسار إليهم وحصرهم (¬١٤) خمسا وعشرين ليلة، وقذف في قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكم رسول الله، ﷺ، فرد الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ (¬١٥)، فحكم