فسار أبو بكر، ﵁، أميرا على الموسم وعلي بن أبي طالب، ﵁، يؤذن ببراءة يوم الأضحى وأن لا يحج مشرك، ولا يطوف عريان.
ثم دخلت السنة العاشرة (¬١) من الهجرة الشريفة (¬٢)، وفيها كان قدوم الوفود (¬٣) على رسول الله، ﷺ، بالمدينة وجاءته وفود العرب قاطبة، ودخل الناس في الدين أفواجا كما قال تعالى (¬٤): ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً﴾ (٣) (¬٥)، فقدم عليه وفد بني تميم، ووفد عبد القيس، ووفد بني حنيفة وغيرهم (¬٦)، وفشا الإسلام في جميع القبائل، وفيها توفي إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، في يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول.
حجة الوداع (¬٧)
خرج رسول الله (¬٨)، ﷺ، حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه هل كان قرانا (¬٩) أم تمتعا أم أفرادا، قال صاحب حماه: والأظهر (¬١٠) الذي اشتهر أنه كان قارنا، وحج رسول الله، ﷺ، بالناس ولقي علي بن أبي طالب، ﵁، محرما فقال: حل كما حل أصحابك، فقال: إني أهللت بما أهل به رسول الله، ﷺ، فبقي على إحرامه، ونحر رسول الله، ﷺ، الهدي عنه، وعلم رسول الله، ﷺ، الناس مناسك الحج والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ (¬١١).
فبكى أبو بكر، ﵁، لما سمعها وكأنه استشعر أن ليس بعد الكمال