وكانت خلافة المنصور في سنة ١٣٦ هـ (¬١) وهو ثاني خليفة (¬٢) من بني العباس وهو الذي بنى مدينة بغداد، وكان الابتداء في بنائها في سنة ١٤٥ هـ (¬٣)، وتوفي يوم السبت لست ليال خلت من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة (¬٤)، وله ٦٥ سنة، ودفن بمكة.
ثم كانت الرجفة الثانية (¬٥) فوقع البناء الذي كان أمر به أبو جعفر، ثم قدم المهدي من بعده وهو خراب فرفع ذلك إليه فأمر ببنائه وقال: دق (¬٦) هذا المسجد وطال وخلا من الرجال أنقصوا من طوله وزيدوا في عرضه، فتم البناء في خلافته (¬٧)، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله المنصور الملقب بالمهدي، بويع بالخلافة لست خلت من ذي الحجة سنة ١٥٨ هـ (¬٨) بين الركن والمقام.
ولما قدم المهدي يريد بيت المقدس دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبد الله الأشعري (¬٩) كاتبه فقال له: يا أبا عبد الله سبقتنا (¬١٠) بنو أمية بثلاث فقال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: بهذا البيت - يعني المسجد - لا أعلم على ظهر الأرض مثله ونيل الموالي فإن لهم موالي ليس لنا مثلهم، وبعمر بن عبد العزيز لا يكون فينا والله مثله أبدا. ثم أتى بيت المقدس ودخل الصخرة فقال: يا أبا عبد الله وهذه رابعه (¬١١).
وتوفي المهدي في يوم الخميس لثمان بقين من المحرم سنة ١٩٩ هـ (¬١٢) وله ثمان وأربعون سنة.
قال الحافظ ابن عساكر: وطول المسجد الأقصى سبعمائة ذراع وخمسة وخمسون ذراعا بذراع الملك وعرضه أربعمائة ذراع وخمسة وستون ذراعا بذراع