من المزارات (¬١). وتوفي (¬٢) في الحمام سنة سبع وخمسين ومائة (¬٣).
وسفيان الثوري (¬٤)، هو ابن سعيد بن مسروق، الإمام العالم، المجمع على صدقه وورعه (¬٥)، أتى المسجد الأقصى، فصلى فيه بموضع الجماعة، وأتى قبة الصخرة، وختم فيها القرآن، وروى أنه اشترى موزا بدرهم (¬٦) فأكل منه في ظلها، ثم قال: إن الحمار إذا وفي عليقه - أو قال: علفه - زيد في عمله. ثم قام يصلي حتى رحمه من رآه (¬٧)، توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة.
وإبراهيم بن أدهم (¬٨)، أبو إسحاق (¬٩) من كورة بلخ أحد الزهاد وهو من تقات أتباع التابعين، ومن أبناء الملوك، خرج يوما يتصيد وأثار ثعلبا - أو أرنبا - وأسرع في طلبه، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت أم بهذا أمرت؟ ثم هتف به من قربوس (¬١٠) سرجه: والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فنزل عن دابته وترك الإمارة. ودخل البادية وتزهد وصحب الإمام أبا حنيفة، وله من الكرامات (¬١١) ما هو مشهور بها، قدم بيت المقدس وقام بالصخرة الشريفة، وسكن الشام، وتوفي بمدينة جبلة من أعمال طرابلس، وقبره مشهور بها.
قال صاحب (مثير الغرام) (¬١٢): أنه مات ببلاد الروم ووفاته في سنة إحدى وستين ومائة (¬١٣).
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم عالم أهل مصر، كان نظير مالك في العلم، قيل: كان دخله في السنة (¬١٤) ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه