بيع القنطار من الزيت (¬١) بعشرة دراهم والرطل النحاس بنصف درهم، وضج الناس وابتهلوا إلى الله تعالى عند الصخرة وفي الأقصى.
وكان الملك المعظم عالما فاضلا (¬٢) حنفيا متعصبا لمذهبه، وخالف جميع أهل بيته فإنهم كانوا شافعية، وله بالقدس مدرسة الحنفية عند باب المسجد الأقصى المعروف الآن بباب الدويدارية، وبنى على آخر صحن الصخرة من جهة القبلة مكانا يسمى النحوية (¬٣) للاشتغال بعلم العربية، ووقف لذلك (¬٤) أوقافا حسنة.
وفي أيامه جددت عمارة القناطر التي على درج الصخرة القبلي عند قبة الطومار (¬٥) وغير ذلك بالمسجد الأقصى، وغالب الأبواب الخشب المركبة على أبواب المسجد، عملت في أيامه واسمه مكتوب عليها، وعمر مسجد الخليل، ﵇، ووقف عليه قريتي دورا وكفر بريك، ولما غاب عن القدس، كتب إليه بعض أصدقائه:
غبت عن القدس فأوحشته … لما غدا باسمك مأنوسا
فكيف لا يلحقه وحشة … وأنت روح القدس يا عيسى (¬٦)
وفي سنة ٦١٧ هـ (¬٧) فتح الملك المعظم قيسارية وهدمها.
وفي سنة ٦١٨ هـ (¬٨) (¬٩) قوي طمع الفرنج المتملكين دمياط في ملك الديار المصرية وتقدموا عن دمياط إلى جهة مصر ووصلوا إلى المنصورة (¬١٠)، واشتد القتال بين الفريقين برا وبحرا، وكتب السلطان الملك الكامل متواترا إلى إخوته وأهل بيته يستحثهم على أنجاده، فسار الملك المعظم عيسى صاحب دمشق