والحوت على الماء والماء على الهواء والهواء على الظلمة، ثم انقطع علم الخلائق، بما تحت الظلمة.
العقل
ثم خلق الله (¬١) العقل فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثمّ قال:
وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إليّ منك، بك آخذ وبك أعطي وعليك أثيب وبك أعاقب.
وروي عن النبي، ﷺ، أنه قال: «العاقل هو الصادق الطويل صمته الذي يسلم الناس من شره فإن الله تعالى (¬٢) يدخله الجنة وإن الله تعالى ليعاقب العاقل (¬٣) يوم القيامة بما لا يعاقب به الجاهل وإن الجاهل هو الكاذب بلسانه الخائض فيما لا يعنيه، وإن كان قارئا أو كاتبا»، ثم قال: «ما تزين العبد بزينة أحسن من العقل وما من شيء أقبح من الجهل» (¬٤).
فالعقل ما يحصل به التمييز وهو بعض العلوم الضرورية، وهو غريزة نص عليه الإمام أحمد، ﵁، والمشهور عنه: أنه في الدماغ وفاقا للحنفية، وعند أصحاب أحمد والشافعي والأطباء أن محله القلب وله اتصال بالدماغ. قال أصحاب أحمد: العقل يختلف فعقل بعض الناس أكثر.
خلق الله السماوات وسكانها وصفات (¬٥) الملائكة وخلق الشمس والقمر
قال ابن عباس، ﵄: أمر الله تعالى البخار الذي علا من الماء أن يعلو الهواء فخلق (¬٦) منه السماء في يومين، فكانت أرضا واحدة في يومين، وسماء واحدة في يومين، وما بينهما (¬٧) في ستة أيام، ثم تفتقت السماء والأرض خوفا من ربها فصارت سبع سماوات وسبع أرضين فذلك قوله تعالى: ﴿أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ﴾