يفتي ويدرس ويشغل الطلبة، ويباشر وظيفته الخطابة بالمسجد الأقصى، وقد عرضت عليه في شهر ربيع الأول سنة ٨٧٣ هـ (¬١)، قطعة من كتاب المقنع (¬٢) في الفقه وأجازني، واستمر القاضي غرس الدين إلى ٨٧٥ هـ (¬٣)، ووقعت (¬٤) حادثة أوجبت عزله، وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف، في حوادث السنة المذكورة.
واستقر بعده في تدريس المدرسة (¬٥) الصلاحية، شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف، وسنذكر ترجمته فيما بعد كما تقدم الوعد به في أول الكتاب، وكانت ولايته في شهر صفر سنة ٨٧٦ هـ (¬٦)، واستمر بها إلى سنة ٨٧٨ هـ (¬٧)، ثم أعيد شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة إلى تدريس الصلاحية في شهر (¬٨) ربيع الآخر من السنة المذكورة، ووصل إليه التوقيع الشريف (¬٩) والتشريف السلطاني في شهر جمادى الأولى، وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى الشريف حين دخوله وهو لابس التشريف، وكان يوم الخميس سابع شهر (¬١٠) جمادى الأولى، ولم تجر بذلك عادة، لأن المصطلح قراءة التوقيع عقب صلاة الجمعة، ثم جلس للدرس (¬١١) بعد ذلك، وحضر معه خلق كثير، وكنت حاضرا ذلك المجلس، فقرأ خطبة بليغة بألفاظ فائقة من معناها، أن هذه الوظيفة كانت بيده وخرجت عنه، فمنّ الله بعودها والعود أحمد (¬١٢). ثم تكلم على قوله تعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا﴾ (¬١٣)، وألقى درسا مطولا، ثم انصرف إلى منزله بالمسجد الأقصى الشريف والناس في خدمته، ومن جملتهم الشيخ سعد الله (¬١٤) الحنفي إمام