الثالثة فعبد الله كذلك حتى رفع (¬١) إلى السماء السابعة فيقال: إنه كان يوم السبت في الأولى والأحد (¬٢) في الثانية حتى إذا كان يوم الجمعة يكون في السماء السابعة [٤/ ب] يعبد الله في كل سماء يوما.
وكان إبليس، لعنه الله، بمنزلة عظيمة بحيث إذا مر به جبريل وميكائيل (¬٣) وغيرهما يقول بعضهم لبعض: لقد أعطى الله هذا العبد من القوة على طاعة ربه ما لم يعط أحدا (¬٤) من الملائكة. فلما كان بعد ذلك بدهر طويل أمر الله تعالى جبريل، ﵇، أن يهبط إلى الأرض ويقبض قبضة من شرقها وغربها ووعرها وسهلها ليخلق منها خلقا جديدا يجعله (¬٥) أفضل الخلائق، فعرف ذلك إبليس فهبط (¬٦) حتى وقف في وسط الأرض وقال لها: إني جئتك ناصحا، فقالت: وما نصحك يا زين العابدين وإمام الزاهدين؟ فقال لها: إن الله يريد أن يخلق منك خلقا يفضله على جميع خلقه وأخاف منه أن يعصيه فيعذبه وقد أرسل إليك (¬٧) جبريل فإذا جاءك فأقسمي عليه أن لا يقبض منك شيئا.
فلما هبط جبريل (¬٨) نادته الأرض وقالت: يا جبريل بحق من أرسلك إليّ ألا (¬٩) تقبض مني شيئا فإني أخاف أن يخلق مني خلقا فيعصيه ذلك الخلق فيعذبه بالنار، فارتعد جبريل من هذا القسم، فرجع ولم يأخذ منها شيئا، فأخبر ربه (¬١٠) بذلك، فبعث الله ميكائيل ليأتيه بالقبضة، فكانت حالته كحالة جبريل، فبعث الله ملك الموت، فلما همّ أن يقبض ما أمره ربه، أقسمت (¬١١) عليه أيضا، فقال ملك الموت (¬١٢): وعزة ربي لا أعصيه أمرا، فقبض منها قبضة من جميع بقاعها عذبها