﴿إِلاّ إِبْلِيسَ اِسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ (٧٤) (¬١)، ولم يسجد كبرا وبغيا (¬٢)، فأوقع الله تعالى على إبليس اللعنة والإياس من رحمته وجعله شيطانا رجيما وأخرجه من الجنة بعد أن كان ملكا على سماء الدنيا والأرض وخازنا من خزان (¬٣) الجنة.
وأسكن الله (¬٤) آدم الجنة، ثم خلق الله من ضلع آدم حواء زوجته، وسميت حواء لأنها خلقت من شيء حي، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿يا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣٥) (¬٥)، ثم إن إبليس (¬٦) أراد دخول الجنة ليوسوس لآدم وزوجته (¬٧)، فمنعه الخزنة، فعرض نفسه على دواب الأرض أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجته، فكل الدواب أبى ذلك (¬٨) غير الحية، فإنها أدخلته الجنة بين نابيها، وكان إذ ذاك على غير شكلها الآن. فلما أدخل (¬٩) إبليس الجنة وسوس لآدم وزوجته وحسن عندهما الأكل من الشجرة التي نهاهما الله (¬١٠) عنها وهي الحنطة في قول، وقرر عندهما بعد أن حلف لهما أنهما إن أكلا (¬١١) منها خلدا ولم يموتا،: ﴿فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ (¬١٢) أي ظهرت لهما عوراتهما وكانا لا يريان ذلك.
فقال الله تعالى: ﴿قالَ اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (¬١٣) (¬١٤) وهم: آدم وحواء وإبليس والحية وأهبطهم (¬١٥) الله من الجنة إلى الأرض، وسلب آدم وحواء كل ما كانا فيه من النعمة والكرامة، فهبط آدم بسر نديب (¬١٦) من أرض الهند على جبل يقال