وقد ورد حديث أن السفينة طافت بالبيت الحرام أسبوعا (¬١)، ثم طافت ببيت المقدس أسبوعا، واستوت على الجودي، وروي أن السفينة سارت حتى بلغت بيت المقدس، فوقفت ونطقت بإذن الله تعالى وقالت: يا نوح هذا موضع بيت المقدس الذي يسكنه (¬٢) الأنبياء من أولادك، وكان الطوفان بعد هبوط آدم بألفي سنة ومائتين واثنتين وأربعين سنة، وكان لستمائة (¬٣) سنة مضت من عمر نوح، وبين الطوفان والهجرة الشريفة (¬٤) ثلاثة آلاف وتسعمائة وأربع (¬٥) وسبعون سنة، وقد مضى من الهجرة إلى عصرنا تسعمائة سنة كاملة، فيكون الماضي من الطوفان إلى سنة (¬٦) تسعمائة من الهجرة الشريفة (¬٧) أربع آلاف وثمانمائة وأربعا وسبعين سنة، والله أعلم.
ولما مضت ثلاثمائة (¬٨) وخمسون سنة للطوفان توفي نوح، ﵇، وله من العمر (¬٩) تسعمائة وخمسون سنة، هكذا وقع في كلام المؤرخين أن نوحا عاش القدر المذكور فقط، وظاهر (¬١٠) الآية الشريفة يخالفه لأنه يدل على أنه لبث القدر المذكور في قومه بعد إرساله إليهم ينذرهم، وأن الطوفان وقع بعد ذلك، وقيل: إن عمر نوح ألف وأربعمائة وخمسون سنة (¬١١) وهو موافق للآية، قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ﴾ (١٤) (¬١٢)، فظاهر (¬١٣) الآية الشريفة دل على أنه عاش أكثر مما ذكره المؤرخون، والله أعلم.
ونزل عليه جبريل، ﵇، خمسين مرة وقبره بكرك نوح (¬١٤)، ومن