فلطمه (¬١) وقال له: اسكت وذلك قوله تعالى: ﴿* وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾. (¬٢)
ثم إن إبراهيم قال لأمه يوما: أخرجيني من الغار، فأخرجته عشيا (¬٣) فلما خرج نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض ثم قال: إن الذي خلقني ورزقني ويطعمني ويسقيني لربي ما لي إله غيره، ثم نظر إلى السماء فرأى كوكبا (¬٤) قال: هذا ربي، ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فسأمه وقال: لا أحب الآفلين وهذا يدل على كمال عقله وعلمه إذ الآفل لا يجوز أن يكون إلها، ثم رأى القمر بازغا قال:
هذا ربي وأتبعه (¬٥) بصره حتى غاب فسأمه (¬٦) ورجع لفكره متوجها إلى ربه وقال:
﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ﴾. (٧٧) (¬٧)، ومعنى قوله (¬٨)، ﷺ، لئن لم يهدني ربي لأن الهداية (¬٩) والتوفيق بيده سبحانه، ثم طلعت الشمس فقال: هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت سئمها وتوجه إلى ربه بقلب سليم ووجه وجهه للحق والصدق (¬١٠) واليقين ونادى على قومه بالشرك المبين: ﴿قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٧٨)﴾ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧٩) (¬١١)، فنقله الله (¬١٢) من علم اليقين إلى عين اليقين، ثم إن أباه ضمه إليه فشب شبابا حسنا ولا زال (¬١٣)، ﷺ، في جميع أحواله مجملا مكملا حتى أكرمه الله تعالى بما أكرم من الآيات البينات (¬١٤) والكرامات الباهرات ثم ألبس (¬١٥) حلة