﴿يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٨٩) (¬١).
ففشى (¬٢) ذلك في الناس حتى بلغ الخبر إلى النمروذ فدعاه إليه فقال: يا إبراهيم أرأيت الذي (¬٣) بعثك وتدعو إلى عبادته وتذكر عظيم قدرته، ما هو؟ فقال له (¬٤) إبراهيم: هو ربي الذي يحيي ويميت، قال النمروذ: أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجلين (¬٥) قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمته ثم أعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فانتقل (¬٦) إبراهيم إلى حجة أخرى أعجز فإن حجته كانت لازمه لأنه أراد بالإحياء، إحياء الميت فكان له أن يقول: فأحى من أمت إن كنت صادقا، فانتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى فقال (¬٧): ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. (¬٨) أي تحير واندهش وانقطعت حجته. ولما أراد إبراهيم، ﵇، أن يرى قومه ضعف الذي كانوا عليه (¬٩) وضعف الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله (¬١٠) وعجزها إلزاما للحجة عليهم، فجعل ينتظر لذلك فرصة إلى أن حضر عيدا (¬١١) لهم، وكان لهم في كل سنة عيد يخرجون إليه ويجتمعون فيه، فكانوا (¬١٢) إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم.
فلما كان ذلك العيد قال (¬١٣) أبو إبراهيم: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا