أعجبك (¬١) ديننا، فخرج معهم فلما كان في بعض الطريق ألقى نفسه وقال: إني سقيم فقعد ومضوا وهو صريح، فلما مضوا نادى في آخرهم، وقد بقي ضعفاء الناس:
﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ (٥٧) (¬٢) فسمعوا منه (¬٣) ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي (¬٤) الآلهة وقالوا: إذا رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا أكلنا (¬٥).
فلما نظر إليها إبراهيم (¬٦)، ﷺ، وإلى ما بين أيديها من الطعام قال لهم، على طريق الاستهزاء: ﴿فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾. (٩١) (¬٧)، فلما (¬٨) لم يجبه أحد قال (¬٩): ﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾ (٩٣) (¬١٠)، وجعل يكسرها (¬١١) بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك (¬١٢) قوله تعالى:
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾. (٥٨) (¬١٣).
فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم (¬١٤) ورأوا أصنامهم جذاذا (¬١٥) إلا كبيرا لهم قالوا: ﴿قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾. (٥٩) (¬١٦) - أي المجرمين - قال الذين سمعوا قول (¬١٧) إبراهيم، ﵇، وتالله لأكيدن