أصنامكم (¬١): ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ - يعيبهم ويسبهم - ﴿يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾ (٦٠) - وهو الذي نطق أنه صنع (¬٢) هذا، فبلغ ذلك نمروذ الجبار وأشراف قومه - ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ﴾ (¬٣) - أي ظاهرا - ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ (٦١) (¬٤) عليه أنه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، فلما أتوا به ﴿قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ (٦٣) (¬٥) غضب من أن تعبدوا معه هؤلاء الصغار وهو أكبر منها (¬٦) فكسرهم وأراد إبراهيم، ﵇، بذلك إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (٦٣) (¬٧) حتى يخبروا من فعل ذلك بهم (¬٨).
روي عن أبي (¬٩) هريرة، ﵁، أن رسول الله، ﷺ، قال: «لم يكذب إبراهيم، ﷺ، إلا ثلاث كذبات: كذبتان (¬١٠) منهن في ذات الله، ﷿، قوله:
أني سقيم، وقوله: بل فعله (¬١١) كبيرهم هذا، وقوله لسارة: هذه أختي» (¬١٢)، وليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يلام (¬١٣) فاعله وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، ويجوز أن يكون الله، ﷿ (¬١٤)، أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم كما أذن ليوسف، ﵇، حيث أمر مناديه فقال لإخوته (¬١٥): ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾. (٧٠) (¬١٦)، ولم يكونوا سرقوا فرجعوا إلى أنفسهم أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقالوا: ما نراه إلا كما قال إنكم