أنتم الظالمون، يعني بعبادتكم من لا يتكلم ثم نكسوا على رؤوسهم أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم وقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾. (¬١)
فكيف نسألهم؟.
فلما اتجهت الحجة عليهم إلى إبراهيم (¬٢)، ﵇، ﴿قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً﴾ (¬٣) إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتم عبادته ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ﴾ - أي نتنا وقذرا لكم - ﴿وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ (¬٤)، فلما ألزمتهم (¬٥) الحجة وعجزوا عن الجواب ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ (٦٨) (¬٦) (¬٧)، إن كنتم ناصرين.
فلما جمع نمروذ قومه لإحراق إبراهيم، صلوات (¬٨) الله وسلامه عليه، حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة (¬٩) قيل: طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه (¬١٠) عشرون ذراعا وملؤه من الحطب وأوقدوا فيه النار ليطرحوه (¬١١) فيها، فلم يطيقوا لشدة الحر أن يقربوها ولا علموا كيف يلقوه فيها فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق (¬١٢) فعملوه. ثم عمدوا إلى إبراهيم الخليل، ﵊، فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا وألقوه في النار فكانت عليه بردا وسلاما.
ولما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال (¬١٣): إن أردت أخمدت النار، وأتاه (¬١٤) خازن الريح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم،